الدراسات السابقة في البحث العلمي وكيفية عرضها ومناقشتها

 

تُعد الدراسات السابقة من أهم مكونات البحث العلمي، لأنها تمثل حلقة الوصل بين المعرفة العلمية المتراكمة والدراسة الجديدة التي يجريها الباحث. فمن خلالها يتعرف الباحث على ما توصل إليه الآخرون، والطرق التي استخدموها، والنتائج التي حصلوا عليها، والثغرات التي ما زالت بحاجة إلى البحث. ولهذا فإن عرض الدراسات السابقة لا يهدف إلى زيادة عدد صفحات البحث، وإنما إلى بناء أساس علمي قوي يوضح أن الدراسة الحالية جاءت استكمالًا للجهود السابقة وليست تكرارًا لها.

ويواجه كثير من الباحثين صعوبة في إعداد هذا الجزء، إذ يكتفي بعضهم بتلخيص الدراسات واحدة تلو الأخرى دون ربط أو تحليل، بينما ينقل آخرون أجزاءً كبيرة من الأبحاث السابقة دون إعادة صياغة أو مناقشة، مما يضعف القيمة العلمية للبحث. والحقيقة أن الباحث لا يُطلب منه سرد ما كتبه الآخرون فقط، بل تحليل الأدبيات، والمقارنة بينها، وتوضيح نقاط الاتفاق والاختلاف، وربطها بمشكلة البحث الحالية.

كما تساعد الدراسات السابقة الباحث على اختيار المنهج المناسب، وصياغة الفرضيات أو أسئلة البحث، وتحديد أدوات جمع البيانات، واختيار العينة، وتفسير النتائج عند الانتهاء من الدراسة. ولذلك فإن جودة هذا الجزء تنعكس على جميع مراحل البحث العلمي.

وتختلف طريقة عرض الدراسات السابقة من جامعة إلى أخرى، فقد تُدمج داخل الإطار النظري، أو تُخصص لها فصل مستقل، لكن الهدف يبقى واحدًا، وهو توضيح ما قدمته الأدبيات العلمية وما الذي ستضيفه الدراسة الحالية.

في هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على مفهوم الدراسات السابقة، وأهميتها، وكيفية البحث عنها، واختيارها، وعرضها، وتحليلها، ومناقشتها، وتنظيمها، بالإضافة إلى أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها عند إعداد هذا الجزء.

ما المقصود بالدراسات السابقة؟

الدراسات السابقة هي جميع البحوث والرسائل العلمية والمقالات المحكمة والتقارير الأكاديمية التي تناولت موضوع البحث أو أحد جوانبه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وتمثل هذه الدراسات المعرفة العلمية المتوفرة حول المشكلة البحثية، ويستفيد منها الباحث لفهم الموضوع وتحديد الفجوات العلمية التي تستحق الدراسة.

ولا يشترط أن تكون جميع الدراسات مطابقة لموضوع البحث، بل يكفي أن ترتبط بأحد متغيراته أو مفاهيمه أو منهجه أو مجتمعه.

أهمية الدراسات السابقة في البحث العلمي

تلعب الدراسات السابقة دورًا محوريًا في بناء البحث العلمي، لأنها تساعد الباحث على:

  • فهم موضوع الدراسة بصورة أعمق.

  • التعرف على أحدث ما توصل إليه الباحثون.

  • تجنب تكرار الدراسات السابقة.

  • تحديد الفجوة البحثية.

  • دعم مشكلة البحث.

  • اختيار المنهج المناسب.

  • اختيار أدوات جمع البيانات.

  • تحديد المتغيرات.

  • صياغة الأهداف والأسئلة والفرضيات.

  • تفسير النتائج في ضوء الأدبيات.

  • مقارنة نتائج الدراسة بالدراسات السابقة.

  • تعزيز مصداقية البحث.

ولهذا لا يُنظر إلى الدراسات السابقة على أنها جزء تكميلي، بل هي عنصر أساسي في جودة البحث.

الفرق بين الدراسات السابقة والإطار النظري

يخلط كثير من الباحثين بين الإطار النظري والدراسات السابقة.

الإطار النظري يهتم بشرح المفاهيم والنظريات والنماذج العلمية التي تفسر الظاهرة محل الدراسة.

أما الدراسات السابقة فتركز على عرض وتحليل الأبحاث التي تناولت الموضوع أو المتغيرات المرتبطة به.

وقد تجمع بعض الجامعات بينهما في فصل واحد، بينما تفصل جامعات أخرى بينهما.

أهداف مراجعة الدراسات السابقة

تهدف مراجعة الدراسات السابقة إلى:

  • التعرف على المعرفة العلمية المتاحة.

  • معرفة المناهج المستخدمة.

  • التعرف على أدوات البحث.

  • اكتشاف نقاط القوة والضعف في الدراسات السابقة.

  • تحديد أوجه الاتفاق والاختلاف.

  • اكتشاف الفجوات البحثية.

  • بناء الدراسة الحالية على أساس علمي.

ما أنواع الدراسات السابقة؟

يمكن أن يعتمد الباحث على عدة أنواع من الدراسات، منها:

الرسائل الجامعية

تشمل رسائل الماجستير والدكتوراه، وتمتاز بالتفصيل في المنهجية والتحليل.

الأبحاث المحكمة

وتعد من أكثر المصادر موثوقية، لأنها خضعت للتحكيم العلمي قبل النشر.

الكتب العلمية

تفيد في توضيح الخلفية النظرية والمفاهيم الأساسية.

المؤتمرات العلمية

تساعد على التعرف على أحدث الاتجاهات في المجال.

التقارير العلمية

مثل تقارير الهيئات الحكومية أو المنظمات الدولية أو المؤسسات البحثية.

كيف تبحث عن الدراسات السابقة؟

يبدأ الباحث بتحديد الكلمات المفتاحية المرتبطة بموضوع البحث، ثم يستخدمها في قواعد البيانات والمكتبات الرقمية.

ويفضل استخدام أكثر من كلمة مفتاحية، والبحث باللغة العربية واللغة الإنجليزية عند الحاجة.

كما ينبغي مراجعة المراجع الموجودة داخل الدراسات الحديثة، لأنها قد تقود إلى مصادر مهمة.

معايير اختيار الدراسات السابقة

لا ينبغي الاعتماد على أي دراسة بمجرد ارتباط عنوانها بالموضوع.

بل يجب مراعاة:

  • ارتباطها المباشر بموضوع الدراسة.

  • حداثة الدراسة.

  • موثوقية المجلة أو الجامعة.

  • جودة المنهج المستخدم.

  • وضوح النتائج.

  • مناسبة المجتمع والعينة.

  • إمكانية الاستفادة منها.

ويفضل إعطاء الأولوية للدراسات الحديثة، مع الاستفادة من الدراسات القديمة التي تمثل أساسًا نظريًا مهمًا.

كم عدد الدراسات السابقة المناسب؟

لا يوجد عدد ثابت يناسب جميع البحوث.

ويعتمد العدد على:

  • مستوى الدراسة.

  • طبيعة التخصص.

  • حجم البحث.

  • كمية الأدبيات المتوفرة.

والأهم من العدد هو جودة الدراسات وتحليلها بصورة صحيحة.

ماذا تقرأ داخل الدراسة السابقة؟

لا يكفي قراءة الملخص فقط.

ويفضل التركيز على:

  • عنوان الدراسة.

  • مشكلة البحث.

  • أهداف الدراسة.

  • المنهج المستخدم.

  • المجتمع والعينة.

  • أداة جمع البيانات.

  • أهم النتائج.

  • التوصيات.

  • حدود الدراسة.

كما ينبغي تدوين الملاحظات المهمة أثناء القراءة.

كيفية تنظيم الدراسات السابقة

يمكن تنظيم الدراسات بعدة طرق.

التنظيم الزمني

ترتب الدراسات من الأقدم إلى الأحدث أو العكس.

ويمتاز بإظهار تطور المعرفة العلمية عبر الزمن.

التنظيم الموضوعي

تقسم الدراسات حسب المحاور أو الموضوعات.

ويعد من أكثر الأساليب استخدامًا لأنه يساعد على المقارنة.

التنظيم المنهجي

ترتب الدراسات حسب المنهج المستخدم.

مثل الدراسات الوصفية ثم التجريبية ثم الارتباطية.

التنظيم الجغرافي

يمكن تقسيم الدراسات إلى:

  • دراسات عربية.

  • دراسات أجنبية.

  • دراسات محلية.

  • دراسات إقليمية.

ويستخدم هذا الأسلوب عند وجود اختلافات مرتبطة بالبيئة أو الثقافة.

أفضل طريقة لعرض الدراسات السابقة

يفضل عرض الدراسات وفق محاور ترتبط بأهداف البحث.

فعلى سبيل المثال، إذا كان موضوع الدراسة يتعلق بالتحول الرقمي، يمكن تقسيم الدراسات إلى:

  • دراسات تناولت التحول الرقمي.

  • دراسات تناولت الأداء المؤسسي.

  • دراسات تناولت العلاقة بين التحول الرقمي والأداء.

وهذا التنظيم يساعد القارئ على متابعة الأفكار بسهولة.

العناصر التي يجب ذكرها عند عرض الدراسة السابقة

عند عرض كل دراسة، ينبغي توضيح:

  • اسم الباحث.

  • سنة النشر.

  • هدف الدراسة.

  • المنهج المستخدم.

  • مجتمع الدراسة.

  • العينة.

  • أداة جمع البيانات.

  • أهم النتائج.

  • ما يميز الدراسة.

ولا يفضل إطالة العرض أو نقل تفاصيل غير مرتبطة بموضوع البحث.

مثال على عرض دراسة سابقة

يمكن أن تعرض الدراسة بالصورة الآتية:

"هدفت دراسة (اسم الباحث، السنة) إلى التعرف على أثر استخدام التعلم الإلكتروني في التحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية، واعتمدت المنهج الوصفي، وطبقت استبانة على عينة مكونة من (...) طالبًا، وأظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين استخدام المنصات التعليمية والتحصيل الدراسي."

بعد ذلك ينتقل الباحث إلى الدراسة التالية، مع الحفاظ على التسلسل نفسه.

هل يكفي تلخيص الدراسات؟

الإجابة لا.

فالتلخيص وحده لا يوضح القيمة العلمية للدراسة الحالية.

بل يجب أن يقدم الباحث بعد مجموعة من الدراسات تعليقًا يبين:

  • ما الذي اتفقت عليه الدراسات؟

  • ما الذي اختلفت فيه؟

  • ما أوجه القصور؟

  • ما الفجوة التي ظهرت؟

وهذا التحليل هو الذي يميز الباحث عن مجرد ناقل للمعلومات.

كيفية تحليل الدراسات السابقة

يعتمد التحليل على المقارنة بين الدراسات من عدة جوانب.

مقارنة الأهداف

هل تناولت الدراسات المشكلة نفسها أم جزءًا منها؟

مقارنة المناهج

هل استخدمت الدراسات المنهج الوصفي أم التجريبي أم الارتباطي؟

مقارنة العينات

هل اختلفت الفئات المستهدفة أو أحجام العينات؟

مقارنة الأدوات

هل استخدمت الدراسات استبانات أم مقابلات أم اختبارات؟

مقارنة النتائج

هل توصلت الدراسات إلى نتائج متشابهة أم متعارضة؟

مقارنة البيئات

هل أجريت الدراسات في دول أو مؤسسات أو مجتمعات مختلفة؟

كيفية مناقشة الدراسات السابقة

بعد عرض مجموعة من الدراسات، يبدأ الباحث بالمناقشة.

ويجب أن تتضمن المناقشة:

  • نقاط الاتفاق.

  • نقاط الاختلاف.

  • تفسير الاختلافات.

  • تأثير اختلاف البيئات أو العينات.

  • أوجه القوة.

  • أوجه القصور.

  • ما الذي ستضيفه الدراسة الحالية.

ولا ينبغي أن تكون المناقشة مجرد إعادة لما ورد في الدراسات.

مثال على مناقشة الدراسات

يمكن كتابة فقرة مثل:

"يتضح من الدراسات السابقة وجود اتفاق عام على أهمية التدريب الإلكتروني في تحسين أداء العاملين، إلا أن نتائجها اختلفت في حجم هذا التأثير، ويرجع ذلك إلى اختلاف طبيعة المؤسسات والعينات المستخدمة. كما ركزت معظم الدراسات على القطاع التعليمي، بينما لم تحظَ المؤسسات الصغيرة باهتمام كافٍ، وهو ما تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته."

كيفية الوصول إلى الفجوة البحثية

الفجوة البحثية هي السبب الرئيس لإجراء الدراسة.

ويمكن اكتشافها من خلال:

  • قلة الدراسات في موضوع معين.

  • اختلاف نتائج الدراسات.

  • عدم دراسة متغير معين.

  • اختلاف البيئات.

  • استخدام عينات محدودة.

  • الحاجة إلى تطبيق الدراسة في مجتمع جديد.

  • ظهور تقنيات أو متغيرات حديثة.

ولا ينبغي الادعاء بعدم وجود دراسات مطلقًا، بل يفضل استخدام عبارات مثل:

"تشير مراجعة الأدبيات إلى ندرة الدراسات..."

أو:

"رغم تعدد الدراسات، فإن..."

العلاقة بين الدراسات السابقة وبقية عناصر البحث

ترتبط الدراسات السابقة بجميع أجزاء البحث.

فهي تساعد في:

صياغة المشكلة

من خلال تحديد ما لم تتم دراسته.

صياغة الأهداف

من خلال معرفة الجوانب التي تحتاج إلى بحث.

صياغة الأسئلة

من خلال تحديد العلاقات التي تستحق الدراسة.

صياغة الفرضيات

بالاعتماد على نتائج الدراسات السابقة.

اختيار المنهج

من خلال التعرف على المناهج الأكثر استخدامًا.

اختيار الأداة

بالاستفادة من الأدوات المستخدمة سابقًا.

تفسير النتائج

بمقارنتها مع نتائج الأدبيات.

كيفية كتابة التعليق بعد الدراسات

بعد الانتهاء من عرض الدراسات، يفضل كتابة تعليق عام يوضح:

  • أوجه الاتفاق.

  • أوجه الاختلاف.

  • جوانب القوة.

  • جوانب الضعف.

  • أوجه الاستفادة.

  • الفجوة البحثية.

ويعد هذا التعليق من أهم أجزاء الفصل.

كيفية الاستفادة من الدراسات السابقة

يمكن للباحث الاستفادة منها في:

  • اختيار عنوان الدراسة.

  • تحديد المشكلة.

  • تحديد المتغيرات.

  • اختيار المجتمع.

  • اختيار العينة.

  • تصميم الاستبانة.

  • بناء المقابلات.

  • اختيار الاختبارات.

  • تفسير النتائج.

  • كتابة التوصيات.

لكن لا يجوز نسخ أجزاء منها دون توثيق.

أخطاء شائعة عند عرض الدراسات السابقة

يقع كثير من الباحثين في أخطاء تقلل من جودة هذا الجزء، مثل:

عرض الدراسات دون تحليل

السرد فقط لا يكفي.

النسخ المباشر

يجب إعادة الصياغة مع التوثيق.

الاعتماد على دراسات قديمة جدًا

ينبغي استخدام أحدث الدراسات المتاحة.

استخدام مصادر غير علمية

مثل المدونات أو المواقع غير الأكاديمية.

عدم الربط بين الدراسات

ينبغي أن ترتبط الدراسات ببعضها وبموضوع البحث.

عرض تفاصيل غير مهمة

يكفي ذكر العناصر التي تخدم الدراسة.

تجاهل الدراسات المخالفة

يجب عرض جميع الاتجاهات العلمية.

عدم توضيح الفجوة البحثية

وهو من أكثر الأخطاء شيوعًا.

سوء التوثيق

كل دراسة يجب توثيقها وفق النظام المعتمد.

نصائح لكتابة الدراسات السابقة

ابدأ بجمع عدد كبير من الدراسات، ثم اختر الأكثر ارتباطًا بموضوعك.

رتب الدراسات وفق محاور واضحة، ولا تعتمد على الترتيب العشوائي.

حلل النتائج ولا تكتفِ بتلخيصها.

قارن بين الدراسات، ووضح أوجه الاتفاق والاختلاف.

احرص على استخدام مصادر حديثة وموثوقة.

لا تجعل كل دراسة فقرة مستقلة دون وجود رابط بينها وبين ما قبلها وما بعدها.

اختم الفصل بتوضيح الفجوة البحثية التي ستعالجها الدراسة الحالية.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بالدراسات السابقة؟

هي الأبحاث والرسائل العلمية والدراسات التي تناولت موضوع البحث أو أحد متغيراته، ويستفيد منها الباحث في بناء دراسته.

هل يجب تلخيص جميع الدراسات؟

لا، بل يختار الباحث الدراسات الأكثر ارتباطًا بموضوعه ويعرضها بصورة تحليلية.

كيف أرتب الدراسات السابقة؟

يمكن ترتيبها زمنيًا أو موضوعيًا أو منهجيًا أو جغرافيًا، ويعد التنظيم الموضوعي من أكثر الأساليب شيوعًا.

ما الفرق بين الدراسات السابقة والإطار النظري؟

الإطار النظري يركز على المفاهيم والنظريات، بينما تعرض الدراسات السابقة نتائج الأبحاث التي تناولت الموضوع.

كيف أعلق على الدراسات السابقة؟

من خلال المقارنة بينها، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف، وتحديد الفجوة البحثية.

هل يمكن الاعتماد على الرسائل الجامعية فقط؟

يفضل التنويع بين الرسائل والأبحاث المحكمة والكتب والتقارير العلمية.

كم عدد الدراسات السابقة المناسب؟

لا يوجد عدد محدد، ويعتمد ذلك على طبيعة الدراسة ومستواها الأكاديمي.

هل يجب استخدام دراسات أجنبية؟

يفضل ذلك عند توافرها، خاصة إذا كانت مرتبطة بموضوع البحث وتضيف قيمة علمية.

ما المقصود بالفجوة البحثية؟

هي الجانب الذي لم تتناوله الدراسات السابقة بصورة كافية أو يحتاج إلى مزيد من البحث.

ما أكثر الأخطاء شيوعًا في عرض الدراسات السابقة؟

النسخ المباشر، والسرد دون تحليل، وعدم الربط بين الدراسات، وإهمال الفجوة البحثية.

الخاتمة

تمثل الدراسات السابقة أحد أهم الأسس التي يقوم عليها البحث العلمي، لأنها تربط الدراسة الحالية بما توصل إليه الباحثون من قبل، وتساعد على بناء مشكلة البحث وأهدافه ومنهجيته بصورة علمية. ولا تقتصر أهميتها على جمع المعلومات، بل تمتد إلى تحليل الأدبيات، والمقارنة بين نتائجها، وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف، واكتشاف الفجوات التي تمنح الدراسة الحالية قيمتها العلمية.

ولذلك ينبغي على الباحث اختيار مصادر موثوقة وحديثة، وتنظيم الدراسات وفق محاور واضحة، وتحليلها بدلًا من الاكتفاء بتلخيصها، مع الالتزام بالتوثيق الأكاديمي الصحيح. وعندما تُعرض الدراسات السابقة بطريقة منهجية وتحليلية، فإنها تعزز جودة البحث، وتوضح للقارئ أن الدراسة الحالية جاءت لإضافة معرفة جديدة، لا لتكرار ما سبق نشره.

Comments